أبي الفرج الأصفهاني

178

الأغاني

/ فقال لها : جعلت فداك ! إنّ القلب إذا هوي نطق اللسان بما يهوى . فمكث عندها شهرا لا يدري أهله أين هو . ثم استأذنها في الخروج . فقالت له : بعد أن فضحتني ! لا واللَّه لا تخرج إلا بعد أن تتزوّجني . ففعل وتزوّجها ؛ فولدت منه ابنين أحدهما جوان ؛ وماتت عنده . عمر ولبابة بنت عبد اللَّه بن العباس امرأة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عبد الجبّار بن سعيد [ 1 ] قال حدّثني إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن جدّه : أنّ عمر رأى لبابة بنت عبد اللَّه بن العباس امرأة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان تطوف بالبيت ، فرأى أحسن خلق اللَّه ، فكاد عقله يذهب ، فسأل عنها فأخبر بنسبها ؛ فنسب بها وقال فيها : صوت ودّع لبابة قبل أن تترحّلا واسأل فإنّ قلاله [ 2 ] أن تسألا البث بعمرك ساعة وتأنّها فلعلّ ما بخلت به أن يبذلا قال ائتمر [ 3 ] ما شئت غير مخالف فيما هويت فإنّنا لن نعجلا لسنا نبالي حين تقضي [ 4 ] حاجة ما بات أو ظلّ المطيّ معقّلا حتى إذا ما الَّليل جنّ ظلامه ورقبت غفلة كاشح أن يمحلا [ 5 ] / خرجت تأطَّر [ 6 ] في الثياب كأنّها أيم [ 7 ] يسيب على كثيب أهيلا رحّبت حين رأيتها فتبسّمت [ 8 ] لتحيّتي لمّا رأتني مقبلا وجلا القناع سحابة مشهورة غرّاء تعشي الطَّرف أن يتأمّلا فلبثت أرقيها بما لو عاقل يرقى به ما استطاع ألَّا ينزلا

--> [ 1 ] في م : « سعد » وهو تحريف . ( انظر الحاشية رقم 1 صفحة 150 من هذا الجزء ) . [ 2 ] كذا في ت . والقلال كغراب وسحاب : القليل . وفي « ديوانه » : « قليله » . وفي سائر النسخ : « قلالة » بالتاء ، ولم نجده في كتب اللغة . [ 3 ] ائتمر ما شئت : افعل ما شئت فإننا لا نعصي لك أمرا . [ 4 ] كذا في م . وفي أكثر النسخ : « نقضي » وفي « ديوانه » : « تدرك » . وفي ح ، ر : « ندرك » . [ 5 ] كذا في « ديوانه » . وفي « الأصول » : ونظرت غفلة حارس أن يغفلا [ 6 ] ( تأطر محذوفة إحدى تاءيه ) هنا : تتثنى . [ 7 ] كذا في « الأصول » . والأيم : الحية . وفي النسخة المخطوطة من « ديوانه » : ريح تسيّب عن كثيب أهيلا وفي النسخة المطبوعة منه : « تسنت » بدل « تسيب » وهو تصحيف . [ 8 ] في « ديوانه » : سلمت حين لقيتها فتهللت [ 9 ] عقل الوعل يعقل عقولا : امتنع في الجبل ؛ وبه سمى الوعل عاقلا ، على حدّ التسمية بالصفة ؛ ومنه المثل : « إنما هو كبارح الأروى قليلا ما يرى » . والأروى : ( جمع أرويّة ) وهي تيوس الجبل البرية ، ومساكنها في قنان الجبال ولا يكاد الناس يرونها سانحة ولا بارحة إلا في الدهر مرّة . ( انظر « اللسان » مادة عقل وبرح ) .